المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبي فراس الحمداني


المحب لكم
13 - 7 - 2012, 06:26
تعتبر الدولة الحمدانية اول حكم لقبائل ربيعة في العهد الاسلامي والذي استغل فترةالضعف التي مرت على الدولة العباسية بعد وفاة الخليفة المتوكل في فترة انحلال عرى الروابط وضعف الخلفاء العباسيين الذي تولوا بعد المتوكل وعدم مقدرتهم على تشديد الحكم المركزي على امبراطورية واسعة الارجاء ، فضلا عن قيام الجيش – الذي اغلب عناصره من الترك – بالسيطرة الكاملة على قصر الحكم في بغداد الى درجة خلع الخلفاء كان الشعر عند العرب قديما كان يرفع من شأن قبيلة ويحط من قيمة أخرى. وكان الشعر، في صدر الإسلام، وسيلة من وسائل الدفاع عن رسالة الإسلام ضد مشركي قريش. كما كان الشعر، في عهد بني أمية، وفي عصر العباسيين، وسيلة من وسائل الفرق السياسية والفكرية المتنازعة، قصد تبليغ آرائها، والدفاع عن مبادئها، في مواجهة خصومها.

وهكذاكان للشعر العربي دور بارز في الحياة الأدبية والفكرية والسياسية، وهو يتطور حسب تطور الشعوب العربية والإسلامية، وحسب علاقاتها بالشعوب الأخرى، من فرس وروم وبربر وغيرها. وبرزت في الشعر فنون جديدة متطورة، من حيث المضمون، ومن حيث الأسلوب واللغة، ومن حيث الأوزان والقوافي، وما إليها، حيث ظهر إلى جانب شعر الوصف، وشعر الأطلال، شعر الغزل العذري، والشعر السياسي، والشعر الصوفي، والشعر الاجتماعي والوطني، وشعر الموشحات، والشعر المعاصر...

ابو فراس الحمداني الامير الاسير, الشاعر الفارس كانت نشأة أبي فراس وطفولته في ظل والدته التي حدبت علىرعايته، وتحت عطف زوج أخته سيف الدولة وتتلمذ على اللغوي الشهير ابن خالويه وغيره،كما شاهد أرباب القلم يفدون على بلاط سيف الدولة، واحتك بهم، ونبغ في الشعر، فتغزلووصف المعارك، وله في الأسر قصائد كثيرة مشهورة عرفت بـ"الروميات" تعتبر من أرقشعره وأجمله. سخر أبو فراس شعره ليتحدث عن مشاعره وأحاسيسه، فقد كان وجدانيا يصف مايقع تحت بصره من حوادث ووقائع، وما يعتلج في صدره من آلام وآمال، ولأبي فراس مكانةعند مؤلفي الأدب، فقد قيل فيه: "بُدئ الشعر بملك وختم بملك، يعني امرؤ القيس وأبافراس





نبذة عن أبو فراس الحمداني :-
أبو فراس الحمداني هو أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان الحمداني التغلبي الوائلي، ولد سنة 320 هـ (932م). هو شاعر عربي من أسرة الحمدانيين, وهي أسرة حكمت شمال الشام والعراق في القرن العاشر الميلادي شعراء العصر العباسي (http://www.hmztwsl.com/vb/showthread.php?t=3665)
وعن أهم خصائصهِم :
1-توسعٌ في الخيال وانفتاح التشبيهات ودخول كلمات فارسيةوذلك بحكم اللقاح الفكري وتمازج الحضارتين .
2- ابتداع ضروب جديدة في الشعركالفلسفة .
3- انتشار شعر المجون بشكل غير مألوف وهو مالم تكن تحبذه العرب .
جملة القول إن الشعر العربي تطوّر في العصر العباسي، وتجاوز مرحلة المراهقة والفتوة حتى بلغ مرحلة الشباب، ومرحلة الكهولة؛ لذلك نجده في هذا العصر حافلاً بالمجون والخلاعة في جانب، وبحكم وتجارب في جانب آخر. ثم إنّه لـمّا ضعف أمر الدولة واستقلت الولايات بالحكم وجد الشعر ملاذًا في الحواضر غير بغداد وبقي جماله وطراوته فيها، كما نراه في شعر المتنبي وأبي فراس الحمداني وغيرهما فلما سقطت الدولة العباسية ذهب جمال الشعر من الشرق كذلك


أبو فراس الحمداني
اسمه ـ ومولده ـ ونشأته

هو أبو فراس الحارث بن أبي العلاء سعيد بن حمدان الحمداني أبن عم سيف الدولة وناصر الدولة بن حمدانأما ولادته فكانت في الموصل سنة 320ونشأ يتيم الأب إذ إن والده سعيد اغتيل في عام 323 وأبو فراس لم يتجاوز الثالثة آنذاك وكان والده قد شرع في ضم الموصل وديار ربيعة من جهة الراضي بالله الخليفة العباسي ففعل ذلك سراً ومضي إليها في خمسين غلاماً ولكن ناصر الدولة ابن أخيه قبض عليه وقتله .
على أن سيف الدولة بعد أن تولى حكم البلاد في الدولة الحمدانية أحاط ابن عمه اليتيم بالعطف والعناية وغرس فيه بذور الصفح عن ابن عمه ناصر الدولة الذي قتل أباه

وفي عام 336 أقطعه سيف الدولة ضيعه بأعمال منبج ثم ولاه بعد ذلك على منبج حصن حلب المنيع كما ولاه حران وأعمالها كذلك فكان على أبي فراس أن يضل يقضاً من جهة الروم وأيضا من جهة قبائل البدو وكلاهما كانا عدوا تخشى مغبته على أطراف الدولة الحمدانية



* الفارس الأسيــــــر :
يذكر ابن خالويه : أنا ابن أخت ملك الروم خرج في ألف فارس إلى نواحي منبج فصادف الأمير أبا فراس يتعبد ومعه سبعون فارسا وجرت بينهما معركة شرسة طلب من خلالها رفاق أبي فراس أن يسلم بالهزيمة فأبى وثبت حتى أثخن بالجراح وأسير وكان ذلك كما تقول
الرواية في عام 351وكان أخو البطريق قائد الروم واسمه يودرس قد أسره الأمير سيف الدولة الحمداني فطلب الروم من أبي فراس الحمداني أن يحدث أبن عمه الأمير سيف الدولة بفك أسر يودرس مقابل فك أسره .

*أخلاقه وشمائله :بدأ أبو فراس الحمداني متحلياً بغير القليل من سمات الأمراء والفتوه العربية العريقة وقد ظهر ذلك كثيراً في أشعاره
إذا كان يتغنى في منظوماته بحزمه وشجاعته وجرأته إلى جانب وقاره وعفته وذكائه ودماثة خلقه كما كان كثير البذخ والجود ولايثنيه على ذلك قلة المال في يده أحياناً ولعل ذلك كان يرجع إلى قوة الجانب الدين عنده حتى أنه كثير ماكان يعرض في شعره ببني العباس وينبغي عليهم غدرهم بالطالبيين إذا كان أبو فراس متشيعاً محباً لأل البيت ولذلك أثره البارز في أشعاره .



*ثقافته وشاعريته :

يقال : أن الذي أفاد أبا فراس في الحقل الفكري هو : بلاط الأمير سيف الدولة إذ جعل من رجل الدولة الحمدانية الأول وبدا حجة الأدباء والعلماء لذلك الزمان
*ويقول عنه الصاحب بن عباد : بدىءالشعر بكلمات وختم بملك يعني امرآ القيس وأبا فراس

*كما يقول عند الثعالبي : وشعره مشهور وسائر بين الحسن والجودة والسهولة والجزالة والعذوبة والفخامة والحلاوة والمتانة ومعه رواء الطبع وسمة الظرف وعزة الملك ولم تجتمع هذه الخلال قبله إلافي شعر عبد الله ابن المعتز وأبو فراس يعد أشعر من عند أهل الصنعة ونقدة الكلام
ويقال عند ابن رشيق : أما أبو الطيب المتنبي فلم يذكر معه شاعر إلا أبو فراس وحده ولوكان مكانه من السلطان لأخفاه




ومن النماذج الشعرية لأبي فراس :

قوله في العتاب والاستعطاف لسيف الدولة :
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب

وقوله في وصف نهر حفت به الورود :
والماء يفصل بين الزهر الروض في الشطين فصلا
كبساط وشي جردت أيدي العيون عليه نصلا
وفي حماسياته وفخره وهو كثير في شعره :
ألم ترانا أعز الناس جاراً وأمنعهم وأسرعهم جنابا
لنا الجبل المطل على نزار حللنا النجد من والهضابا
وقد علمت ربيعة بل نزار بأنا الرأس والناس الذنابى

كل القصائد التي كتبها أبو فراس الحمداني في سجنه كانت من عيون الشعر العربي

ومن رثائه في أخت سيف الدولة الكبرى المتوفاة بمدينة
( ميا فارقين )
أوصيك بالحزن لا أوصيك بالجلد
جل المصاب عن التعنيف والفند
إني أجلك أن تكفي بتعزية
عن خير مفتقد ياخير مفتقد

أما غزليات أبي فراس فهي كثيرة كما ذكرنا وهي في معظمها وجدانية رقيقة الحس ينهج في معظمها على نمط الأقدمين .
وغزليات أبي فراس الحمداني عادة يأتي بها في استهلال حماسيات وفخرياته ويضمنها الوقوف على الأطلال والشكوى والتمدح بالعفة إلى غير ذلك مما هو سائد في أشعار السابقين

ولأبي فراس الحمداني في الحكمة كذلك أشعار غير قليلة نذكر منها قوله :
وإذا المنية أقبلت لم يثنها
حرص الحريص وحيلة المحتال

وقولــــــه :
عفافك عجز إنما عفة الفتى
إذا عف عن لذاته وهو قادر





أبو فراس في الأسر
كانت المواجهات والحروب كثيرة بين الحمدانيين والروم في أيام أبي فراس ، وفي إحدى المعارك خانه الحظ يوماً فوقع أسيراً سنة 347 هـ (959م) في مكانٍ يُعرف باسم "مغارة الكحل". فحمله الروم إلى خَرْشَنة، على الفرات، وكان فيها للروم حصنٌ منيع. ولم يمكث في الأسر طويلاً، واختُلف في كيفية نجاته، فمنهم من قال إن سيف الدولة افتداه ومنهم من قال إنه استطاع الهرب، فابن خلكان يروي أن الشاعر ركب جواده وأهوى به من أعلى الحصن إلى الفرات، والأرجح أنه أمضى في الأسر ثلاث سنوات.
انتصر العرب أكثر من مرة في معارك كرٍ و فرٍ ، و بعد توقف لفترة من الزمن عاد القتال بينهم وبين الروم الذين أعدوا جيشاً كبيراً وحاصروا أبا فراس في منبج وبعد مواجهات وجولات كر وفر سقطت قلعته سنة 350 هـ (962م) ووقع أسيراً وحُمل إلى القسطنطينية حيث أقام نحواً من أربع سنوات، وقد وجه الشاعر جملة رسائل إلى ابن عمه، فيها يتذمر من طول الأسر وقسوته، ويلومه على المماطلة في افتدائه.
ويبدو أن إمارة حلب كانت في تلك الحقبة تمر بمرحلةٍ صعبة لفترة مؤقتة فقد قويت شوكة الروم وتقدم جيشهم الضخم بقيادة نقفور فاكتسح الإمارة واقتحم عاصمتها حلب، فتراجع سيف الدولة إلى ميّافارقين، واعاد سيف الدولة قوته ترتيب وتجهيز وهاجم الروم في سنة 354 هـ (966م) وهزمهم وانتصر عليهم واستعاد إمارته وملكه في حلب، واسر اعدادا من الروم وأسرع إلى افتداء أسراه ومنهم ابن عمه أبو فراس الحمداني بعد انتصار على الروم، ولم يكن أبو فراس ٍ يتبلغ اخبار ابن عمه، فكان يتذمر من نسيانه له، ويشكو الدهر ويرسل القصائد المليئة بمشاعر الألم والحنين إلى الوطن، فتتلقاها أمه باللوعة حتى توفيت قبل عودة وحيدها.
تم افتداء وتحرير أبو فراس وبعد مضي سنةٍ على خروجه من الأسر توفي سيف الدولة 355 هـ (967م) وكان لسيف الدولة مولى اسمه قرغويه طمع في التسلط، فنادى بابن سيده أبي المعالي، أميراً على حلب آملاً أن يبسط يده باسم أميره على الإمارة بأسرها، وأبو المعالي هو ابن أخت أبي فراس. أدرك أبو فراسٍ نوايا قرغويه فدخل مدينة حمص، فأوفد أبو المعالي جيشاً بقيادة قرغويه، فدارت معركةٌ قُتل فيها أبو فراس. وكان ذلك في ربيع الأول سنة 357 هـ (968


من قصائد ابي فراس
• قصيدة لأبكي للفراق
• قصيدة أراك عصي الدمع
• قصيدة أوصيك بالحزن
• قصيدة أقول وقد ناحت بقربي حمامة
• قصيدة زين الشباب أبو فراس
• قصيدة الشعر ديوان العرب
• قصيدة أتعجب أن ملكنا الأرض قسرا
• قصيدة لا نجوت إن نجا
• قصيدة يا سيديَّ
• قصيدة من مبلغ الندماء



أشعاره

بعض من شعره
أراك عصي الدمع شيمتك الصبرأراك عصي الدمع شيمتـك الصبـر أمـا للهوى نهـي عليـك ولا أمـربلى، أنـا مشتـاق وعنـدي لوعـة ولكـن مثلـي لا يـذاع لـه سـرإذا الليل أضواني بسطت يد الهـوى وأذللت دمعا مـن خلائقـه الكبـرتكاد تضيء النـار بيـن جوانحـي إذا هي أذكتهـا الصبابـة والفكـرمعللتي بالوصـل والمـوت دونـه إذا بت ظمآنـاً فـلا نـزل القطـر ...1
******
قصيدة الفداء
دَعوتـُكَ للجَفــن القريـْــحِ المسهـَّــدِلــديّ، وللنـــوم القليــل المُشـــرَّدِ ومـــا ذاك بُخــلا بالحيــــاةِ وإنهــالأولُ مبــــذولٍ لأولِ مُــجـتـــــــدِ وما الأسر مما ضقت ذرعا بحمله وما الخطبمما أن أقول له قـَـــدِ...2
*******
ربع الصبا
أمـا إنه ربـع الصبـاومعالمـه فلا عذر إن لم ينفذ الدمع ساجمـه لئـن بت تبكيه خـلاء فطالـما نعمـت بهدهرا وفيـه نواعمـه رياح عفته وهي أنفـاس عاشـق ووبل سقـاه والـجفون غمائمـهوظـلامة قلدتـها حكم مهجتـي ومن ينصف المظلوم والخصم حاكمه
قال الصاحب بن عباد: بُدئ الشعر بملك، وخُتم بملك، ويعني امرأ القيس وأبو فراس.
لم بجمع أبو فراس شعره وقصائده، إلا أن ابن خالويه وقد عاصره جمع قصائده فيما بعد، ثم اهتم الثعالبي بجمع الروميات من شعره في يتيمته، وقد طبع ديوانه في بيروت سنة 1873م، ثم في مطبعة قلفاط سنة 1900م، وتعتمد الطبعتان على ما جمعه ابن خالويه. وقد نقل وترجم بعض شعر أبو فراس إلى اللغة الألمانية على يد المستشرق بن الورد، وأول طبعةٍ للديوان كاملاً كانت للمعهد الفرنسي بدمشق سنة 1944م ويؤكد الشاعرالعراقي فالح الحجية في كتابه في الادب والفن يكاد يتفق النقاد ان أجمل قصيدة للشاعر هي قصيدة اراك عصي الدمع التي اخذت مكانها في الشهرة بين قصائد الغزل العربية
يقول:
لم أعدُ فيه مفاخري ومديح آبائي النُّجُبْ
لا في المديح ولا الهجاءِ ولا المجونِ ولا اللعبْ
هو صاحب البيت الشهير:
الشعر ديوان العرب أبداً وعنوان الأدب
وفي قصيدة "أراك عصيّ الدمع" الشهيرة يقول:
أراك عصيّ الدمع شيمتك الصبر أما للهوى نهيٌ عليك ولا أمر؟
بلى أنا مشتاق وعنـديَ لوعةٌ ولكنّ مثلي لا يُذاع له سـرُّ
إذا الليل أضواني بسطتُ يدَ الهوى وأذللتُ دمعاً من خلائقهِ الكِبْرُ
ومن روائع شعره ما كتبه لأمه وهو في الأسر:
لولا العجوز بـمنبجٍ ما خفت أسباب المنيّـهْ
ولكان لي عمّا سألت من فدا نفـس أبيّهْ
وفي قصيدة أخرى إلى والدته وهو يئن من الجراح والأسر، يقول:
مصابي جليل والعزاء جميلُ وظني بأنّ الله سوف يديلُ
جراح وأسر واشتياقٌ وغربةٌ أهمّكَ؟ أنّـي بعدها لحمولُ
وأثناء أسره في القسطنطينية بعث إلى سيف الدولة يقول:
بمن يثق الإنسان فيما ينوبه؟ ومن أين للحرّ الكريم صحاب؟
وقبل وفاته رثى نفسه بأبيات مشهورة موجهة إلى ابنته.
أبنيّتـي لا تحزني كل الأنام إلى ذهابْ
أبنيّتـي صبراً جميلاً للجليل مـن الـمـصابْ
نوحي علـيّ بحسـرةٍ من خلفِ ستركِ والحجابْ
قولـي إذا ناديتني وعييتُ عـن ردِّ الجوابْ
زين الشباب أبو فراسٍ لم يمتَّعْ بالشبـابْ
ولأبي فراس ديوان من الشعر القوي الجزل ، العذب الأنغام ، الصادق العطفة والتصوير ، يسجل فيه تاريخ حياته ويصور فروسيته ويفخر بمآثر أسرته ، ومن بين هذا الديوان اشتهرت رومياته ( القصائد التي قالها وهو لا يزال في الأسر ) وهذه القصائد هي التي تكشف عن مدى شكواه وعمق حزنه .

لكن قصيدة واحدة من قصائد ابي فراس الحمداني يتاح لها من الذيوع مالا يتاح لبقية قصائده ، تلك هي مطولته (( أراك عصي الدمع )) التي تصور ادق التصوير لوجدان هذا الشاعر الفارس ، الذي يذوب رقة وعاطفة ولكن في شموخ وكبرياء واعتزاز ، ومن خلال نفس ابية ترفض كل ذلة ومسكنة ، ولا تعرف الا الإباء والجرأة والإقدام .
فالشاعر الذي يذوب وجدا وهياما في مواقف الحب والصبابة ، لا يحني رأسه ، ولا يدوس على كرامته ، لكنه دائما شامخ أبي ، شأنه في حروبه ومعاركه مع الخصوم والاعداء
هذه القصيدة التي اشتهرت عندما دخلت ساحة الغناء العربي ، ورددتها الألوف ، معجبة بعاطفة الشاعر الفارس ، وكبريائه وشممه ، وفنه الشعري المقتدر ، وصياغته العذبة القوية ..

(( اراك عصي الدمع ))

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
أما للهوى نهي عليك ولا أمر
بلى ،أنا مشتاق وعندي لوعة
ولكن مثلي لا يذاع له سر
إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى
وأذللت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضيء النار بين جوانحي
إذا هي أذكتها الصبابة والفكر
معللتي بالوصل والموت دونه
إذا بت ظمآنا فلا نزل القطر
حفظت وضيعت المودة بيننا
وأحسن من بعض الوفاء الغدر
وما هذه الأيام إلا صحائف
لأحرفها ، من كف كاتبها ، بشر
بنفسي من الغادين في الحي غادة
هواي لها ذنب ، وبهجتها عذر
تروغ إلى الواشين في ، وإن لي
لأذنابها عن كل واشية وقر
بدوت وأهلي حاضرون ، لأنني
أرى أن دارا لست من أهلها قفر
فإن يك ما قال الوشاة ولم يكن
فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفر
وفيت وفي بعض الوفاء مذلة
لإنسانة في الحي شيمتها الغدر
وقور ، وريعان الصبا يستفزها
فتأرن أحيانا كما أرن المهر
تسائلني : من انت ؟ وهي عليمة
وهل بفتى مثلي على حاله نكر
فقلت لها : لو شئت لم تتعنتي
ولم تسألي عني ، وعندك بي الخبر
فقالت : لقد أزرى بك الدهر بعدنا
فقلت : معاذ الله ، بل انت لا الدهر
وما كان للأحزان لولاك مسلك
الى القلب ، لكن الهوى للبلى جسر
وتهلك بين الهزل والجد مهجة
إذا ما عداها البين عذبها الهجر
فأيقنت أن لا عز بعدي لعاشق
وأن يدي مما علقت به صفر
وقلبت أمري لا أرى لي راحة
اذا البين أنساني الح بي الهجر
فعدت إلى الزمان وحكمها
لها الذنب لا تجزي به ولي العذر
فلا تنكريني يا ابنة العم ، انه
ليعرف من انكرته البدو والحضر
ولا تنكريني ، إنني غير منكر
إذا زلت الأقدام ، واستنزل الذعر
وإني لجرار لكل كتيبة
معودة أن لا يخل بها النصر
وإني لنزال بكل مخوفة
كثير الى نزالها النظر الشزر
فاظمأ حتى ترتوي البيض والقنا
وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر
ولا أصبح الحي الخلوف بغارة
ولا الجيش ، ما لم تأته قبلي النذر
ويا رب دار لم تخفني منيعة
طلعت عليها بالردى أنا والفجر
وساحبة الأذيال نحوي لقيتها
فلم يلقها جافي اللقاء ولا وعر
وهبت لها ما حازه الجيش كله
ورحت ولم يكشف لأبياتها ستر
ولا راح يطغيني بأثوابه الغنى
ولا بات يثنيني عن الكرم الفقر
وما حاجتي بالمال أبغي وفوره
إذا لم أصن عرضي فلا وفر الوفر
أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى
ولا فرسي مهر ولا ربه غمر
ولكن إذا حم القضاء على امرئ
فليس له بر يقيه ولا بحر
وقال أصيحابي : الفرار أو الردى؟
فقلت : هما أمران احلاهما مر
ولكنني أمضي لما لا يعيبني
وحسبك من أمرين خيرهما الأسر
يقولون لي بعت السلامة بالردى
فقلت : أما والله ، ما نالني خسر
وهل يتجافى الموت عني ساعة
إذا ما تجافى عني الأسر والضر ؟
هو الموت فاختر ما علا لك ذكره
فلم يمت الانسان ما حيي الذكر
ولا خير في دفع الردى بمذلة
كما ردها يوما بسوءته عمرو
يمنون أن خلو ثيابي ، وإنما
علي ثياب من دمائهمو حمر
وقائم سيف فيهمو اندق نصله
وأعقاب رمح فيه قد حطم الصدر
سيذكرني قومي إذا جد جدهم
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
فإن عشت ، فالطعن الذي يعرفونه
وتلك القنا والبيض والضمر الشقر
وإن مت فالإنسان لا بد ميت
وإن طالت الأيام وانفسح العمر
ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به
وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
ونحن اناس لا توسط بيننا
لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا
ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
أعز بني الدنيا وأعلي ذوي العلا
وأكرم من فوق التراب ولا فخر

http://www.jazanweb.com/image_upload/uploads/1343899822.jpg

المحب لكم
13 - 7 - 2012, 06:28
تحليل أدبي لقصيدة أبي فراس الحمداني
(أراك عصيَّ الدمع)
الأستاذ/ جبر بن ضويحي الفحّام
أستاذ اللغة والأدب بجامعة الجوف


عاشَ أبو فراسٍ الحمدانيُّ في أجواءٍ شديدةِ التنافسِ على الشرفِ والعزة، وإثباتِ الذات، وكان له حُسّادٌ ومنافسون من أقاربه ومن الأبعدين، وأهمهم: شاعرُ سيفِ الدولةِ المتنبي، وكانت وسيلةُ أبي فراسٍ لإثباتِ الذّاتِ، والتغلُّبِ على المنافسين تعملُ في مجالين هما: (الشجاعة والشعر)؛ لذلك تراهُ يُشاركُ بكثرةٍ في معاركِ سيفِ الدولةِ، ويُنشدُ القصائدَ في مدحِه، والفخرِ بنفسِه وقومه، وعندما وقعَ في الأسر وجدَ أن وسيلتـَه الأولى قد ضُربت، والأدهى من ذلك: أنّ أعداءه استغلُّوا هذا السقوطَ أكبرَ استغلال؛ لذا فقد حشدَ كلَّ طاقاتِه، وجمعَ كلَّ أدواتِه؛ لتصحيحِ المعادلةِ واستعادةِ الماضي، وردِّ الضائع؛ فكانت هذه القصيدة التي تطفحُ بالاعتزازِ بالنفس، والاعتدادِ بالنَّسَب، في محاولةٍ لردِّ الاعتبارِ والتشبُّثِ بالكبرياءِ والعظمة .
بدأ أبو فراسٍ قصيدتَه بمقدمةٍ غزليّة تقليديّة [الأبيات 1ـ25] ولكنها عذبةٌ رقيقة جميلة، ولم يُشوِّهْ جمالَها إلا الأنانيّة الطاغية في قوله:(إذا متُّ ظمآناً فلا نزلَ القطرُ) !
كما تظهرُ في هذه المقدّمة نفسيّةُ أبي فراسٍ المتعالية والمتعاظمة ، مع أن موقفَ الحبِّ موقفُ خضوعٍ وتصاغرٍ وتنازل؛ فهو لا يستجيبُ لأمرِ الهوى فيسمحُ لدمعِه بالظهور، ولا يخضعُ لنهيِ الهوى له عن الصبرِ في سبيلِ الحب:
أراكَ عَصِيَّ الدمعِ شيمتُك الصبرُ أما للهوى نهيٌ عليك ولا أمرُ ؟!
بل يحتفظُ بكلِّ مظاهرِ حُبِّهِ وشَوقِه سراًّ في صدرهِ أو تحتَ ظلمةِ اللَّيل:
بلى، أنا مشتاقٌ، وعنديَ لوعةٌ ولكنّ مثلي لا يُذاعُ له سرُّ !
إذا اللَّيلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى وأذللتُ دمعاً من خلائقِه الكبرُ .
كما أنه علَمٌ بارزٌ فهو من الشهرةِ والتميُّزِ في مكانٍ لا يتجاهلُه إلا معاندٌ ومكابر:
تُسائِلُني: من أنت؟ وهي عليمةٌ وهل بفتىً مثلي على حالِه نُكرُ؟
وبالإجابةِ على هذا السؤال يتخلّصُ أبو فراسٍ من مقدمتِه الغزليّة إلى غرضِه الأولِ من القصيدة وهو الفخرُ بالنفس، وتعداد المزايا والصِّفات، والاستعدادُ للتحدّي والمواجهة [الأبيات 26ـ37] فيذكرُ شجاعتَه وإقدامَه وفعلَه في الحرب:
وإني لجـرّارٌ لكـلِّ كتيبةٍ مُعَـوّدةٍ ألاّ يُخِلَّ بها النصرُ .
وأنه ـ من شجاعتِه ـ لا يقاتلُ عدوَّهُ إلا إذا كان العدوُّ مستعداً للنِّزال:
ولا أُصْبِحُ الحيَّ الخلوفَ بغارةٍ ولا الجيشَ ما لم تأتِهِ قَبْليَ النُّذْرُ .
وإذا انتصرَ فإنه ـ من شرفِه ـ لا يتعرّضُ للنّساء، بل يهبُ لهنّ انتصارَه، ثم إنه بعد هذا الانتصار بعيدٌ كلَّ البعدِ عن الكبرِ والطغيان، كبعدِهِ عن البخلِ ولو افتقر:
ولا راحَ يُطغيني بأثوابِه الغنى ولا باتَ يثنيني عن الكَرمِ الفقرُ .
وفي المقطعِ الثالث [الأبيات 38ـ 47] يعتذرُ عن سقوطه، ويحتجُّ عن أسرهِ بأنه قضاءٌ وقدر، وليس لضعفٍ فيه أو خور، بل إنه هو الذي اختارَ الأسر؛ هروباً من العار:
أُسِرْتُ وما صحبي بعُزْلٍ لدى الوغى، ولا فرسي مُهرٌ، ولا ربُّهُ غَمـرُ
ولكن إذا حُمّ القضاءُ على امْرِىءٍ فليس له بـرٌّ يقيهِ، ولا بحـرُ
وقال أُصيحابي: الفرارُ أو الردى؟ فقلتُ: هما أمرانِ: أحلاهما مُرُّ
ثم يردُّ على من اتّهمه بالخوفِ من الموت بأن الإنسانَ لابُدّ ميْتٌ، ولكنه يختارُ الميتةَ التي تُبقيهِ حياًّ بعد موتِه بذكرِهِ الحسَن:
هو الموتُ فاخترْ ما عَلا لك ذكرُهُ فلم يمُتِ الإنسانُ ما حيِيَ الذّكرُ .
ثم يتحوّلُ الشاعرُ إلى العتبِ على قومه [الأبيات 48ـ 51] الذين لم يقدروه حقّ قدره، ولم يضعوه في المكان الذي يستحقُّه؛ فتأخّروا في فدائِه وفكِّ أسره، ولكن لن يفتقدوه إلا في وقتِ الشدّةِ والحاجة:
سيذكرُني قومي إذا جدّ جِدُّهم وفي اللّيلةِ الظلماءِ يُفتَقَدُ البدرُ .
ولكنّه سيُثبِّتُ نفسَه بالفعلِ الذي سيرونه، ولن يجدوا من يفعلُ مثلَ فعلِه، ومعَ عتْبِه على قومِه فإنه يرى نفسَه قطعةً منهم؛ ولذا ختمَ القصيدة بثلاثةِ أبيات [52ـ 54] افتخرَ فيها بقومِه، واعتزّ بهم:
ونحنُ أُناسٌ لا توسُّطَ عندنا لنا الصدرُ دونَ العالمينَ أو القبرُ

تهونُ علينا في المعالي نفوسُنا ومن خطَبَ الحسناءَ لم يُغلِهِ المهر
بني الدنيا وأعلى ذوي العُلا وأكرمُ مَن فوقَ التُّرابِ ولا فخرُ

الأحرف المسافرة
14 - 7 - 2012, 05:32
المحب
،
لمثل هذه المواضيع الأدبية أهمية بالتعريف على شعراء
و أدباء عبر العصور
،
أنتَ تُثري الملكية الأدبية بروائعك وعقليتك الأدبية
،
أشكرك
،

المحب لكم
14 - 7 - 2012, 20:26
الأحرف المسافرة

سعدت بمرورك
وتعليقك

\
يجب علينا ان نحافظ على
ثقافتنا وتاريخنا
فمعا سنحاول استذكار بعض
من الادباء والشعراء


وكل عام وانتم بخير



المحب لكم